رحلة معرفية

حلول حقيقية لمشاكل الشباب

رحلة شاملة لمواجهة التحديات الحياتية وتحقيق النمو الذاتي للشباب

مقال عميق

تحليل خطاب الإمام الخامنئي أمام الأبطال الرياضيين والفائزين في الأولمبيادات العلمية (20/10/2025)

خطاب الإمام الخامنئي يرسّخ الأمل في مواجهة الحرب الناعمة، ويؤكد دور الشباب والعلم في نهضة إيران واستقلالها.

أين أنا؟ الرئيسية » الإنسان وتزكيته » النصرة للصاحب (عجل الله فرجه) هل تكون للكسالى!

النصرة للصاحب (عجل الله فرجه) هل تكون للكسالى!

الانتظار الحقيقي للإمام المهدي ليس سكونًا ولا كسلًا، بل حركة واعية، مجاهدة للنفس، وعمل يهيئ القلب والواقع للظهور.

تمهيد

لا شكّ أنّ للمنتظرين والعاشقين للمولى صاحب الأمر، مولانا الإمام المهدي قائم آل محمد (عجّل الله فرجه)، صفاتٍ خاصّةً تترقّى بمستوى الدولة المهدوية التي يُراد تحقيقها على يده وتحت قيادته الشريفة. وقد ذكر العلماء، استنادًا إلى ما ورد في الأخبار، جملةً من الصفات المميِّزة لأصحابه، فإلى جانب الإيمان والعبادة، أكّدت الروايات على صفةٍ في غاية الأهمية، وهي أنّهم متوسِّمون، رهبانٌ بالليل، ليوثٌ بالنهار.

ورد في بحار الأنوار أنّ الفضل بن شاذان روى عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال:

كأنّي أنظر إلى القائم عليه السلام وأصحابه في نجف الكوفة، كأنّ على رؤوسهم الطير، فنيت أزوادهم وخلقت ثيابهم، قد أثر السجود بجباههم، ليوثٌ بالنهار، ورهبانٌ بالليل، كأنّ قلوبهم زبر الحديد، يُعطى الرجل منهم قوّة أربعين رجلًا، ويُعطيهم صاحبهم التوسّم، لا يُقتل أحدٌ منهم إلا كافرًا أو منافقًا، فقد وصفهم الله بالتوسّم في كتابه: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.

هذه الصفات لا تأتي من فراغ، بل تحتاج إلى سهرٍ وهمّةٍ وعطاءٍ دائم. فلا يوجد في أصحاب الإمام من يكون كسولًا لا همّة له. ومن هنا تأتي الحاجة إلى تسليط الضوء على ظاهرة الكسل، وأسبابه، وطرق علاجه، سعيًا للحدّ منها، وتذكيرًا للمؤمنين الغيارى بضرورة التمهيد العملي للدولة الكريمة.

النقطة الأولى: حقيقة الكسل

قد تمرّ حاجةٌ بسيطة في البيت، فتسقط في موضعها، فنؤجّل رفعها يومًا بعد يوم. وقد نصلّي صلاة الليل، ونسمع باستحباب قول «العفو» ثلاثمائة مرّة في القنوت، فنتركه بحجّة أنّه مستحبّ على مستحب.

فهل المشكلة في ضيق الوقت؟ أم في صعوبة الفعل؟ أم أنّ السبب أعمق من ذلك؟ عند التأمّل، نكتشف أنّ الجذر الحقيقي هو الكسل، وهو ما يجعل الإنسان يفوّت المصالح الدنيوية والأخروية، ولذلك جاءت الروايات بذمّه الشديد.

فلماذا يحصل الكسل؟

  • الجهل أو الغفلة عن فوائد النشاط والحيوية والإقدام والعزم.
  • الجهل أو الغفلة عن مضارّ الكسل.
  • حبّ الراحة والدَّعة، وهو ما تميل إليه النفس بطبعها.
  • التواني والتأجيل، وهما سبب تراكم الأعمال وتعقيدها.

كلام النور (عليهم السلام)

عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «من التواني يتولّد الكسل».

ولهذا يأمر القرآن في الأمور العبادية بالمبادرة، كما في قوله تعالى: ﴿سَارِعُوا﴾، لئلّا تطغى حالة التراخي.

وعنه (عليه السلام): «التواني إضاعة»، وقال أيضًا: «التواني فوت».

النقطة الثانية: مضارّ الكسل

عن الإمام الباقر (عليه السلام): «الكسل يضرّ بالدين والدنيا».

فالكسل يفسد شؤون الدنيا قبل الآخرة، إذ لا يمكن للإنسان أن ينجح في حياته وهو بلا سعي ولا حركة، وقد قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.

كما أنّه يُفشل الإنسان في آخرته، ويحرمه من شرف نصرة صاحب الزمان (عجّل الله فرجه)، ولنا في تجارب الحروب الإسلامية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) شاهدٌ واضح، حين تخلّف بعض الصحابة، فذمّهم الإمام بقوله: «يا أشباه الرجال ولا رجال».

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «عدوّ العمل الكسل».

فالكسل يمنع العمل، وإذا حضر العمل طرده الكسل، بل قد يُفسد الإنسان إنجازه بعد النجاح بسبب التراخي.

النقطة الثالثة: علاج الكسل

ذكر المختصّون في مجال التربية عدّة وسائل عمليّة لمواجهة الكسل وعلاجه:

1. الاستعانة بالله

ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الدعاء: «امنن علينا بالنشاط، وأعذنا من الفشل والكسل والعجز والعلل والضرر والضجر والملل».

2. تقوية الإرادة

قد يكون سبب الكسل ضعف الإرادة، ويُعالج ذلك باقتحام الصعاب، وتقليل النوم، والاستيقاظ باكرًا، وعدم التعيّب من أي عمل، مع الاستعانة بالله القويّ المعين.

3. ترتيب الأولويات

أحيانًا يكون الكسل ناتجًا عن سوء تنظيم الوقت، والانشغال بغير المهم، وعلاجه يكون بترتيب الأولويات وتنظيم اليوم.

4. ضبط الخيال بالواقع

إذا غلب الخيال على الواقع، فعلى الإنسان أن يُكثر من الاستشارة، ويتأمّل في عواقب الكسل، ويقارن بينها وبين ثمرات الاجتهاد، وليعلم أنّه لا جنّة بلا عمل، ولا وصول إلى أهداف الدنيا والآخرة من دون سعي.

الختام

إنّ التهيئة للدولة المهدوية العظيمة تحتاج منّا إلى عملٍ جادّ مع النفس والمجتمع، وتغييرٍ واقعيّ ينسجم مع الانتظار الصادق لظهور إمام زماننا القائم المنتظر، لنكون من خيار مواليه وأنصاره، ونُسهم في تحقيق عدالة السماء وملء الأرض قسطًا وعدلًا.

السلام عليك يا بقيّة الله في أرضه، وحجّته على عباده.

0 تعليق

إرسال تعليق

مصطفى الحوري

طالب علم
تخصص علوم قرآن وحديث
تخصص معارف إسلامية

تاريخ النشر

19/12/2025