رحلة معرفية

غلاف دورة رحلة الوعي: أهمية الصورة الذاتية وكيفية تحسينها

رحلة الوعي: أهمية الصورة الذاتية وكيفية تحسينها

هل تعرف صورتك الحقيقية؟ رحلة الوعي تمنحك أدوات لفهم الذات، إدارة المشاعر، وبناء ثقة راسخة من الداخل.

مقال عميق

مشهد خيالي سينمائي لصحراء هادئة عند الغسق، يظهر فيه شخص يقف على قمة كثيب رملي. السماء مضيئة بألوان الفيروز الساطع مع تدرجات الأزرق العميق والذهبي الناعم، ما يضفي جوًا من السكينة والتأمل الروحي. يحيط بالشخص هالة خافتة ترمز إلى النقاء والهداية. المشهد الواسع يظهر جبالًا بعيدة ونجومًا بدأت بالظهور في السماء، ليعكس الغاية الإلهية والدعوة إلى الحق.

دعوة الحق والعمل الصالح: تأملات من آية في سورة فصلت

كيف تتحول الدعوة من كلمات إلى تجسيد حي؟ آية من فصلت تكشف سر اقتران الإيمان بالعمل والتسليم.

أين أنا؟ الرئيسية » الفكر والمعرفة » التأليف في عصر الذكاء الاصطناعي: دراسة شرعية وفلسفية

التأليف في عصر الذكاء الاصطناعي: دراسة شرعية وفلسفية

في عصر الذكاء الاصطناعي، لا يموت الإبداع الإنساني، بل يتجلّى في قدرته على توجيه الآلة وصياغة المعنى بوعيه.

خلاصة البحث

يتناول هذا البحث مسألةً فكرية معاصرة تتعلّق بحدود التأليف في عصر الذكاء الاصطناعي: هل يُعدّ الإنسان مؤلفًا إذا استعان بأدواتٍ ذكية أو قواعد بيانات في إنتاج عمله العلمي؟

يقدّم البحث تأصيلًا شرعيًا وفلسفيًا لمفهوم التأليف والإبداع، موضحًا أن الشريعة الإسلامية تعتبر المؤلف هو من يبذل الجهد الفكري ويضع بصمته في الفكرة والتنظيم والتحليل، حتى وإن استعان بوسائل أو مصادر مساعدة.

ويرى البحث أن الأدوات الرقمية – كـGoogle أو ChatGPT أو مكتبة نور – ليست مؤلفين مستقلين، بل هي أشبه بـالمكتبة أو القلم الذكي الذي يستخدمه الباحث لتسريع الوصول إلى المعلومة. أما الإبداع الحقيقي فيبقى فعلًا إنسانيًا يتجلّى في اختيار الأفكار، وصياغة المحتوى، وتحمّل المسؤولية العلمية عنه.

كما يقارن البحث بين منهج العلماء القدامى الذين اعتمدوا على النقل من الكتب السابقة مع ترتيبٍ وتحليلٍ جديد، وبين الباحث المعاصر الذي يستخدم أدوات رقمية في البحث والتأليف، ليخلص إلى نتيجةٍ مفادها أن الإنسان هو المؤلف ما دام الفكرُ فكره، والنيةُ نيته، والاختيارُ اختياره.

ويقدّم البحث في ختامه توصيات عملية تضمن الجمع بين الأمانة العلمية والاعتزاز بالإبداع الشخصي، مؤكدًا أن الأدوات الحديثة لا تُلغي دور الإنسان، بل تُبرز مسؤوليته في توجيهها نحو إنتاج معرفيّ أصيل وواعٍ.

المقدّمة

شهدت الإنسانية عبر تاريخها تحوّلات كبرى في طرائق تحصيل المعرفة وإنتاجها؛ فمن عصر المخطوطات والرحلات الطويلة في طلب العلم، إلى عصر الطباعة والمكتبات الكبرى، ثم إلى الثورة الرقمية التي اختزلت آلاف المجلدات في شاشة صغيرة. ومع دخول الذكاء الاصطناعي ووسائل البحث المتقدمة مثل Google وChatGPT ومكتبة نور الإسلامية، ظهر سؤالٌ جوهري يعيد النظر في معنى التأليف والإبداع:

هل من يستخدم هذه الأدوات في جمع المعلومات وصياغة الأبحاث يُعدّ مؤلِّفًا بحق؟ أم أن هذه الأدوات أصبحت شريكًا في التأليف أو ربما صاحبة الفضل الأكبر في إنتاج النصوص؟

هذا السؤال لا يمسّ الجانب التقني فحسب، بل يتغلغل في جذور الفكر الشرعي والفلسفي، لأنه يتصل بمفاهيم كالملكية الفكرية، والجهد العلمي، وحقّ النسبة، وطبيعة الإبداع الإنساني. إنّ ما كان يُطرح قديماً حول «من هو العالم الحقيقي؟ أهو ناقل الروايات أم مستنبط الأحكام؟» عاد اليوم بصيغة جديدة في عالمٍ تتداخل فيه قدرة الإنسان مع قوة الآلة.

يهدف هذا البحث إلى تقديم تأصيل شرعي وفلسفي لهذه المسألة المعاصرة، من خلال بيان مفهوم المؤلف في الفقه الإسلامي، وتحليل البعد الفلسفي لمفهوم الإبداع والملكية الفكرية، ثم المقارنة بين منهج العلماء القدامى في التأليف اعتمادًا على المصادر وبين استخدام الباحثين اليوم للأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي. كما يناقش البحث معايير التمييز بين الناقل والمبدع، ويخلص إلى موقف متوازن يبيّن متى يكون الإنسان هو المؤلف الحقيقي رغم استعانته بالأدوات التقنية.

إنّ هذه الدراسة لا تروم فقط الإجابة على سؤال «من كتب؟» بل تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين العقل البشري والأداة المعرفية، وإلى ترسيخ مبدأ أن الإبداع يظل فعلاً إنسانيًّا أصيلاً، وإن تعددت وسائله وتطوّرت أدواته.

التأصيل الشرعي لمفهوم “المؤلف” في الفقه الإسلامي

يشير مفهوم المؤلِّف في الفقه الإسلامي إلى الشخص الذي يبتكر مصنَّفًا علميًّا أو أدبيًّا وينشره منسوبًا إليه. وقد قرَّر الفقهاء المعاصرون أنَّ من نشر عملًا مبتكَرًا ووضع اسمه عليه يُعَدُّ هو المؤلّف شرعًا ما لم يقم دليل على عكس ذلك . وبناءً على ذلك، تُنسب الأعمال إلى أصحابها ويثبت لهم حقٌ أدبي في نسبة المصنّف إليهم . وقد أكّد مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره رقم 43 (5/5) أن حقوق التأليف والابتكار «مصونة شرعًا، ولأصحابها حقّ التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها» . وهذا يعني أن الشريعة تعترف بحقوق المؤلف المعنوية والمادية، فتحفظ له حق نسبة الكتاب إليه وتحمي جهده من السطو أو النسخ بغير إذنه.

ومن الجانب الفقهي أيضًا، يرى العلماء أن المؤلف يستحق حقًا ماليًا لقاء الجهد والاجتهاد الذي بذله في إعداد مصنَّفه. فهذا الحق المالي إنما هو مقابل ما قام به المؤلف من جمع الأفكار وترتيبها والاستنباط منها . وقد نبَّه الفقهاء قديمًا إلى طبيعة المعرفة التراكمية؛ فكل مؤلف يستفيد ممن سبقه من أفكار وتجارب، حتى قال الإمام القرافي «إنَّ الاجتهادات لا تُملك» ، مشيرًا إلى أن المعارف الإنسانية ملك للأمة جمعاء. ومع ذلك، يبقى للمؤلف حقه الخاص في الإبداع ونسبة عمله إليه، تكريمًا لجهده وتحفيزًا على الإنتاج العلمي. وبذلك تجمع الشريعة بين تشجيع تداول العلم وبين حفظ حقوق المبدعين.

التأصيل الفلسفي لمفهوم “الإبداع والملكية الفكرية”

شهد مفهوم الإبداع الفكري والملكية الفكرية تطورًا فلسفيًا كبيرًا، خاصة مع ظهور مفاهيم الحداثة وما بعد الحداثة. تقليديًا، نُظر إلى الإبداع على أنه قدرة إنسانية فريدة تُنتِج أعمالًا أصلية من بنات الفكر. ومع نشوء قوانين حماية الملكية الفكرية، اعتُبرت تلك الأعمال الذهنية ملكية خاصةلأصحابها، تمامًا كالملكية المادية، لحماية حقهم وتشجيع الابتكار. وقد استندت الفلسفة القانونية للملكية الفكرية إلى كون الإنسان هو الطرف الخالق الوحيد للأفكار والأعمال الإبداعية. ولكن في العصر الحديث، وخاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي مجال الإنتاج الإبداعي، اهتزّت بعض المسلّمات الفلسفية. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج نصوص ولوحات ومقطوعات موسيقية بشكل جديد، مما ولَّد أسئلة جوهرية حول مفهومي الأصالة والإبداع . فالقوانين التقليدية افترضت حصرًا أن الإنسان هو المبدع، أما الآن فقد “يتقاسم فيه الإنسان والآلة أدوات الخلق والإبداع” . هذا التحوّل يستدعي إعادة النظر فلسفيًا: ما هو العمل الإبداعي بحق؟ وهل يمكن أن يكون للعمل غير البشري إبداعٌ وأصالة بالمعنى الحقيقي؟

من المنظور الفلسفي والأخلاقي، برزت قضايا الملكية الفكرية بقوة. الإبداع عادةً يُعرَّف بأنه توليد الجديد انطلاقًا من الموجود؛ أي أن المبدع يمزج أفكارًا ومعارف سابقة ليخرج بشيء فيه نفحة ابتكار. ولذا قيل قديمًا: «ما من جديد تحت الشمس» إلا وهو مبنيٌّ على ما سبق. ولكن رغم اعتماد كل إبداع على تراكم سابق، يظل التميّز الفردي قائمًا في بصمة المبدع ونهجه الخاص. من هذا المنطلق، يرى فلاسفة معاصرون ضرورة التمييز بين الإبداع البشري المدعوم بأدوات الذكاء الاصطناعي وبين الإبداع الاصطناعي المحض، لما بينهما من اختلاف في الطبيعة والقيمة . كما أثيرت تساؤلات حول عدالة أن تتدرب الأنظمة الذكية على أعمال بشريّة سابقة دون مقابل للمبدعين الأصليين، ثم تنتج محتوى جديدًا يُنسب إلى الآلة. هل يُعدّ هذا المحتوى مستقلًا وأصيلًا أم مجرد إعادة تركيب لما أبدعه الإنسان سابقًا؟ تشير بعض التحليلات إلى أن ناتج الذكاء الاصطناعي ليس استقلاليًا تمامًا، بل قائم على «ملايين الأعمال البشرية المحمية» . وعليه، فإن الفكر الفلسفي الحديث يسعى إلى إطار يوازن بين حقوق المبدع البشري وابتكاراته من جهة، واستخدام الآلة للمعرفة البشرية من جهة أخرى، لضمان عدم تهميش الإنسان في معادلة الإبداع .

الفرق بين الناقل والمبدع: هل مستخدم الأداة ناقل أم منشئ؟

من المهم تمييز الفرق بين النقل كمجرّد إعادة محتوى سابق، وبين الإبداع كابتكار لمضمون أو صياغة جديدة. الناقل هو من يكتفي بأخذ كلام الغير أو معلومات المصادر كما هي وينقلها دون إضافة جوهرية من عنده. أما المبدع فهو الذي يُعمل فكره في المادة العلمية، فيقدّمها بصورة جديدة أو يحلّلها ويعلّق عليها أو يرتّبها بطريقة مبتكرة. استخدام أدوات كالذكاء الاصطناعي أو محركات البحث قد يضع المستخدم أمام خيارين: الاكتفاء بالنقل عن الأداة أو المساهمة الإبداعية في المنتج النهائي. فمثلًا، من ينسخ جوابًا جاهزًا من ChatGPT دون أي تعديل أو تدقيق، فإنه يقوم بدور الناقل فحسب؛ أما من يستخدم مخرجات هذه الأدوات كمسودة أولية يقوم بصقلها وإعادة صياغتها وإثرائها بأفكاره وتنظيمه الخاص، فهو في الحقيقة المؤلف المنشئ للعمل.

والواقع أن أغلب المؤلفين عبر العصور كانوا يستعينون بالمصادر والأفكار السابقة، لكنهم مع ذلك يُعتبرون مبدعين بما أدخلوه من جهد وترتيب وإضافة. يذكر أحد الباحثين المعاصرين – دفاعًا عن منهج التأليف العلمي – أن المؤلف يستمد مادته من طيف واسع من المراجع، ولا يمكنه استئذان كل صاحب فكرة فيما ينقله، شأنه شأن أي باحث يستضيء بجهود من سبقوه؛ فهو يقتبس تارةً وينقل بالتصرف تارةً، ويضيف أحيانًا، وهذا دأب غالبية المؤلفين والكتّاب في كل زمان ومكان . إذن الفارق الجوهري يكمن في أن الناقل الصرف يقدِّم عملًا خاليًا من بصمته الخاصة، في حين أن المبدع يوظِّف المواد المتاحة لصناعة شيء يحمل قدرًا من فرادته الفكرية. حتى مع وجود أدوات ذكية، يبقى دور الإنسان حاسمًا في الانتقال من مرحلة الجمع والنقل إلى مرحلة الابتكار والصياغة المميزة. وإذا تحقق هذا الدور، عُدَّ المستخدم مؤلفًا حقيقيًا لا مجرد ناقل.

معايير اعتبار الإنسان هو المؤلف رغم اعتماده على أدوات

لا يخفى أن الإنسان اليوم يعتمد على طيف واسع من الأدوات في البحث والكتابة، من المراجع التقليدية إلى الوسائط الرقمية الحديثة. ومع ذلك، هناك معايير واضحة يمكن من خلالها الحكم بأن العمل مُنسب فعليًا للمستخدم (الإنسان) وليس للأداة:

  • الفكرة والتصميم: إذا كان الإنسان هو صاحب الفكرة الأصلية أو التصور العام للمحتوى، وهو من حدَّد هيكل العمل ووجهته، فإنه المؤلف الحقيقي. فتصوُّر الباحث لموضوعه ومحاور المعالجة ينشئ هوية فكرية للعمل بصرف النظر عن أدوات التنفيذ.
  • الاختيار والتنظيم: يعتمد الإبداع على حسن اختيار المعلومات وترتيبها. الإنسان الذي يجمع المادة العلمية وينتقي الأنسب منها وينظمها في سياق مترابط قد قام بدور المؤلف، حتى لو استعان بأداة في الحصول على تلك المعلومات. هذا الجهد في جمع أفكار المصنَّف وترتيبها واستخلاص النتائج منها هو جوهر عمل المؤلف .
  • التحرير والصياغة: من أهم المعايير أن يقوم الشخص بـصياغة المحتوى بلغته وأسلوبه الخاص، أو على الأقل تحرير ما تنتجه الأداة بحيث يتناسب مع رؤيته ويعالج الثغرات أو الأخطاء. فاللمسة البشرية في الأسلوب والتحرير علامة على أن العمل خرج من عقل بشري ولم يكن مجرد نسخ آلي.
  • الإضافة والتحليل: متى ما أضاف المستخدم تحليلاتٍ أو تعليقاتٍ أو أمثلة جديدة من عنده، أو ربط بين المعارف بطريقة غير مألوفة، فإن إسهامه الإبداعي ظاهر. حتى لو ابتدأت المسودة بمخرج آلي، فإن هذه الإضافات تجعل المنتج النهائي عملاً بشريًّا في جوهره.
  • المسؤولية والمراجعة: المؤلف الحقيقي يتحمَّل مسؤولية صحة المحتوى ودقته. فإذا تحرى الشخص صحة المعلومات، ونقَّح الأخطاء التي ربما وقعت بها الأداة، وتحقق من المراجع، فقد مارس دور المؤلف المتحقق من مادته. على العكس، الاعتماد الأعمى على الأداة دون مراجعة يُضعف دعوى نسبة العمل للإنسان.

إذا توفرت هذه المعايير – أو معظمها – في عملٍ ما، جاز لنا أن نقول بأن الإنسان هو مؤلفه، حتى وإن استعان بأدوات حديثة في بعض مراحل الإعداد. فالأدوات في هذه الحالة تكون وسيلة مساعدة لا أكثر، بينما يبقى الإبداع والتوجيه من عقل الإنسان وجهده. وكما قيل: المؤلف هو من يبذل الجهد الفكري في إنتاج العمل؛ والأدوات مهما بلغت ذكاؤها تبقى آلات صمّاء لا روح فيها ما لم يحرّكها عقل بشري ويوظفها في تحقيق رؤية محددة.

أمثلة تاريخية: منهج التأليف عند علماء الإسلام

يُلقي التاريخ العلمي الإسلامي أمثلة ثرية على مسألة الاعتماد على المصادر السابقة في التأليف. فكثيرٌ من المصنّفات التراثية كانت حصيلة جمع وترتيب من كتب سالفة، ورغم ذلك نُسبت إلى من صنّفها واعترف بفضله فيها. على سبيل المثال، الإمام الطبري (ت 310هـ) في كتابه تاريخ الرسل والملوك انتهج أسلوب جمع الروايات التاريخية من مصادر متعددة «حيث كان ينقل الروايات كما وردت عن مختلف المصادر» من غير كثير تعليق. وكذلك فعل أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597هـ) في كتابه المنتظَم حيث اعتمد النقل الحرفي لنصوص من مؤرخين سبقوه . وأيضًا الحافظ ابن كثير (ت 774هـ) في البداية والنهاية نسخ كثيرًا من الأخبار من الروايات التي قبله دون تغيير . هذه المصنّفات كانت أشبه بـموسوعات زمانها، تجمع شتات الأخبار والروايات في سياق مرتب، وقد أدّى مؤلفوها خدمة جليلة بحفظ تلك المعارف وترتيبها للأجيال التالية.

من أبرز الأمثلة أيضًا الإمام جلال الدين السيوطي (ت 911هـ)، الذي ألَّف عشرات الكتب في التفسير والحديث والتاريخ وغيرها. نجده في كتابه تاريخ الخلفاء قد «اعتنى بجمع المعلومات من المصادر القديمة، مع الحفاظ على نصوصها كما وردت، دون أن يضيف تحليله الشخصي إلا ببعض النقاط» . ورغم أن إسهامه التحليلي كان محدودًا، إلّا أن صنيعه المتمثل في الجمع والتوثيق كان عملاً إبداعيًا في حد ذاته. فقد حرص السيوطي على توثيق كل معلومة يوردها بذكر المصدر والمؤلف القديم الذي أخذ عنه ، مما أكسب كتابه مصداقية عالية، حتى غدا «مرجعًا موثوقًا لمن يرغب في البحث عن أصل المعلومة» . لا شك أن السيوطي يُعدّ مؤلفًا لهذا الكتاب، لأن ترتيبه للمادة واختياراته للمرويات وتقريره لها في مصنَّف واحد هو عمل ابتكاري، رغم كونه يعتمد على مخزون تراثي سابق.

ومن الجدير بالذكر أن المدرسة الشيعية بدورها قدّمت نماذج رائدة في التأليف العلمي الذي يجمع بين الاستفادة من المصادر السابقة والإبداع في التنظيم والتحليل. فالإمام الشيخ الطوسي (ت 460هـ) في كتابه التهذيب والاستبصار لم يكن ناقلًا مجردًا للروايات، بل أعاد ترتيبها وتبويبها واستنباط الأحكام منها وفق منهج دقيق في الجمع بين الأخبار ومعالجة التعارضات، حتى غدت مؤلفاته أساسًا للفقه الإمامي قرونًا متطاولة. وكذلك الشيخ الصدوق (ت 381هـ) في كتابه من لا يحضره الفقيه جمع الروايات من مصادر متعددة، لكنه صاغها بأسلوب فقهي مبسّط وتعليقيّ يلائم حاجات الناس اليومية، فعدّه العلماء مؤلفًا مبدعًا لا ناقلًا.

وفي القرون اللاحقة، يُعدّ العلامة الحلي (ت 726هـ) من أبرز من مارس التأليف التحليلي المقارن؛ فقد اعتمد في كتبه كـتذكرة الفقهاء ومنتهى المطلب على مراجعة أقوال السابقين من فقهاء السنة والشيعة، ثم قام بتحليلها وترجيحها بأدلته الخاصة، مما أرسى منهجًا جديدًا في الاجتهاد المقارن. كما برز الشهيد الأول (ت 786هـ) في اللمعة الدمشقية والشهيد الثاني (ت 965هـ) في الروضة البهية بوصفهما مؤلفين منهجيين أعادا هيكلة المعرفة الفقهية بأسلوب تربوي مبسّط، رغم اعتمادهم على كتب الأسلاف.

وفي العصر الحديث، يمكن أن نذكر الإمام السيد الخميني (قده) في تحرير الوسيلة والاجتهاد والتقليد، والسيد محمد باقر الصدر (قده) في الأسس المنطقية للاستقراء واقتصادنا، حيث استفادا من تراث الفقهاء والفلاسفة قبلهما، لكنهما قدّما قراءات تجديدية أعادت بناء المفاهيم بلغة معاصرة. وهذا كلّه يؤكد أن الاعتماد على المادة العلمية السابقة لا يُنقص من صفة التأليف ما دام العمل يحمل بصمة فكرية جديدة وتنظيمًا وإضافة نابعة من عقل المؤلف ورؤيته.

هذه الأمثلة تبيّن أن علماء الإسلام قديمًا لم يبدأوا من فراغ، بل بنوا على من قبلهم؛ كانوا في كثير من الأحيان جامعين وشارحين وموثقين أكثر منهم مبتكرين لنصوص جديدة بالكامل. ومع ذلك، قد اعترف لهم التاريخ بصفة المؤلف. فلم يُقال عن الطبري أو ابن الجوزي إنهما مجرد نقلة بلا فضل، بل اعتُبروا مصنّفين أفذاذًا لأنهم أنتجوا كتبًا لها طابعها الخاص ورسالتها، رغم اعتمادها الكبير على مصادر سابقة. بل إن منهج “النقلة”نفسه كان منهجًا معترفًا به في التأليف عند المسلمين، هدفه حفظ العلم وجمعه، وهو عمل يحتاج جهدًا وبصيرة في الانتقاء والتوثيق. وبالتالي، نُسبت تلك الأعمال إلى من جمعها وصنّفها، لا إلى المصادر الأصلية وحدها. وهذا عين ما نراه اليوم: من يجمع مادة علمية من عدة مصادر رقمية أو مطبوعة ثم يقدّمها في صيغة جديدة، فهو صاحب المصنَّف في نظر العرف والعلم. أما شرط الأمانة العلمية فيكمُن في عزو الأقوال إلى أصحابها وعدم انتحال جهد الغير، وهو ما راعاه كثير من مؤلفي التراث بإكثارهم من الإسناد وذكر المراجع، مثلما فعل السيوطي وغيره.

الأدوات الذكية: هل هي أشبه بالمُصحَف أم بالمكتبة أم بالكاتب؟

تشبيه الأدوات الذكية كمنصة ChatGPT أو محرك البحث Google بـالمصحف أو المكتبة أو الكاتب يشير إلى محاولة فهم طبيعتها ودورها في عملية التأليف:

  • المُصحَف (النص الثابت المقدس): المصحف الشريف هو وعاء يحتوي نص الوحي الإلهي الثابت. الاستفادة منه تكون بالنقل الحرفيللآيات والاستشهاد بها، دون أي تغيير أو توليد جديد من عند المستخدم. من هذه الزاوية، لا يشبه الذكاء الاصطناعي المصحف، فهو لا يقدّم نصوصًا محددة سلفًا يتعيّن التقيّد بها حرفيًا، بل يُنتج مخرجات متغيّرة. إنما قد يكون وجه الشبه في أن كلاهما مرجع معلومات: فكما يرجع الباحث للقرآن الكريم لاستنباط حكم أو معنى، يرجع آخر إلى قاعدة معرفية ضخمة (مدربة في نموذج ذكاء اصطناعي) للحصول على معلومة أو صياغة. ومع ذلك، يبقى الفرق جوهريًا في أن المصحف نص ثابت موحى به، بينما محتوى الأداة الذكية نصوص متولدة آليًا قابلة للصواب والخطأ وليست سلطانًا موثوقًا بنفس الدرجة.
  • المكتبة (مخزن المعرفة والمراجع): تُشبه أدوات البحث الحديثة المكتبة إلى حد بعيد. فمحرك البحث Google مثلًا هو بوابة إلى كم هائل من الكتب والمقالات والمعلومات المخزنة (سواء مكتبة نور الإسلامية أو غيرها). وبالمثل، نموذج مثل ChatGPT يمكن اعتباره مكتبة مضمرة تم تدريبها على ملايين الصفحات من النصوص. عندما نسألها، فهي تستحضر المعرفة المخزنة بطريقة مبسطة تشبه تلخيص أمين المكتبة لمجموعة من المراجع. من هذا المنطلق، تكون هذه الأدوات أشبه بالمكتبة أو أمين المكتبة الذي يسعف الباحث بالمعلومة سريعًا. لكن ينبغي الانتباه إلى أن المكتبة التقليدية تقدّم نصوصًا موثقة المصدر يستطيع الباحث التحقق منها مباشرة، بينما ChatGPT يقدم مزيجًا من المعلومات بشكل إنشاء جديد قد لا يذكر معه مصادره دائمًا. ومع ذلك، يظل دور هذه الأدوات في جوهره دور مُعين وموفّر للمعلومات، تمامًا كدور المكتبة، دون أن يكون لها إرادة أو قصد تأليفي خاص بها. فهي لا تتبنى آراء ولا تدافع عن فكرة من تلقاء نفسها، بل تعكس ما تعلّمته من كلام البشر سابقًا.
  • الكاتب (الذات المبدعة المنتجة للنص): الكاتب الإنسان يمتاز بامتلاكه قصديّة وإرادة ووعيًا عند الكتابة. فهو يختار معانيه وألفاظه لهدف معيّن ويصبّ خبرته وشخصيته فيما يكتب. فهل ترقى الأداة الذكية إلى هذا المستوى لتُعدّ كاتبًا؟ الظاهر أنها لا ترقى لذلك. صحيح أن الذكاء الاصطناعي يولد نصوصًا جديدة ولم تكن مكتوبة حرفيًا من قبل، لكن هذه النصوص نتاج خوارزمية إحصائية لا ذات لها ولا نية. لا تعي الآلة معاني ما تقول، ولا تقصد إقناعًا أو إمتاعًا من ذاتها، بل هي تخلّق تركيبًا لغويًا اعتمادًا على أنماط تعلّمتها من كتابات البشر. لذلك، من الخطأ معاملتها كشخص مؤلف. فهي تفتقر إلى عنصر الإبداع الوجداني والاختيار القيمي الذي لدى الكاتب البشري. ويمكن القول إن الأداة الذكية أشبه ما تكون بـ“القلم” أو “آلة الطباعة” المزودة بمكتبة ضخمة: أداة تنتج النص لكن بناءً على مدخلات وتوجيهات البشر وما برمجت عليه. وبالتالي، نسبة العمل النهائي إليها كنسبة الكتابة إلى القلم، وهذا لا يستقيم. إن الذكاء الاصطناعي – برغم مظهر “الكتابة” التي يقوم بها – لا يملك حقوقًا معنوية في النصوص المنتجة، ولا يتحمل مسؤولية عنها؛ فلا يمكن مساءلته عن سرقة أدبية أو خطأ علمي. كل ذلك يؤكد أن هذه الأدوات أقرب إلى كونها وسيطًا تقنيًا منه إلى كونها كاتبًا مبدعًا بالمعنى الحقيقي. وكما تساءل بعض الباحثين: «هل يمكن اعتبار الناتج الإبداعي لتلك النماذج مستقلًا إذا كان قائمًا على ملايين الأعمال البشرية؟» ، وجوابهم الضمني أن المحتوى المولَّد مجرد إعادة مزج واجترار من إبداع البشر، فلا أصالة ذاتية له بغيرهم.

وخلاصة الأمر، أن الأدوات الذكية هي مصادر مساعدة ومتطورة تجمع بين خصائص المكتبة (غزارة المعلومات) وبعض سمات الكاتب (قدرة الصياغة)، لكنها ليست مؤلفًا مستقلاً. يبقى العقل البشري هو الذي يستفيد منها ويوظفها ويضبط نتائجها، ولذلك تكون أشبه بالخادم الفكري للمؤلف الحقيقي.

بالطبع، إليك مقالة ختامية بلغة فكرية قوية، تصلح أن تكون كلمة الختام للبحث، موجَّهة إلى من يعارضون استخدام الذكاء الاصطناعي ويقولون: “أنت لم تكتبه، بل كتبه ChatGPT”، مع تأصيل معرفي وإيقاع تحفيزي يناسب ختامًا فلسفيًا أكاديميًا:


كلمة لمقولة: «أنت لم تكتبه، بل كتبه ChatGPT»

لقد دخلنا عصرًا جديدًا من التاريخ الإنساني؛ عصر الذكاء الاصطناعي، لا بوصفه أداةً ترفيهية أو تقنية عابرة، بل كتحوّلٍ حضاريّ يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمعرفة، وبين الفكر والإنتاج. وكما لم يكن ظهور الطباعة في القرن الخامس عشر نهايةً للعلماء والخطاطين، بل بدايةً لثورة فكرية غير مسبوقة، كذلك فإن ظهور الذكاء الاصطناعي ليس نهاية التأليف، بل بداية مرحلة جديدة من التأليف الممزوج بالذكاء الجمعيّ للأمة الإنسانية.

القول بأن من يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي ليس كاتبًا، يشبه من كان يعيّر القدماء لأنهم استخدموا الورق بدلًا من الحفظ، أو لأنهم استعانوا بالمكتبات والمصادر. لم يقل أحدٌ إن العالم الذي بحث في مئات الكتب “لم يكتب” لأنّ الكتب سبقت وجوده؛ بل قيل: هو الذي نقّب، وانتقى، ورتّب، واستنبط، وصاغ. كذلك من يستخدم اليوم أدوات مثل ChatGPT أو Google أو مكتبة نور، إنما يسير على النهج نفسه، ولكن بسرعةٍ وكفاءةٍ أعظم.

إنّ الفارق بين الإنسان والآلة ليس في القدرة على توليد النصوص، بل في النية، والوعي، والقصد، والاختيار. الآلة تنتج، لكنها لا تعلم لماذا أنتجت. أما الإنسان فينتقي ويقارن ويصحّح ويوجّه. فجوهر الإبداع لا يكمن في الكتابة ذاتها، بل في الوعي الذي يقود الكتابة. وحين يستخدم الإنسان أدوات الذكاء الاصطناعي لتحقيق غاياته الفكرية، فهو لا يستسلم للآلة، بل يُسخّرها لخدمة عقله ورساليّته.

من يرفض هذه الأدوات بحجة “الحفاظ على أصالة التأليف”، ينسى أن الأصالة ليست في الوسيلة، بل في الروح التي تسكن النص. فكما أن الفقيه اليوم يستخدم قواعد بيانات فقهية دون أن يفقد صفة المجتهد، والمهندس يستخدم الحاسوب دون أن يُقال إن الحاسوب هو الذي صمّم، كذلك الكاتب الذي يستعين بالذكاء الاصطناعي لا يفقد إنسانيته، بل يوسّعها ليشمل بها عالمًا من الإمكانات لم يكن متاحًا من قبل.

إننا نقف على أعتاب زمنٍ جديد تتغيّر فيه أدوات الكتابة كما تغيّرت أدوات الزراعة والصناعة والتجارة. من يُصرّ على مقاومة هذا التحول بدعوى “الوفاء للماضي” إنما يُعرّض نفسه للتأخر عن القافلة. فالقوافل الحضارية لا تنتظر من يتردد. وكما لم تُغلق الطباعة باب الاجتهاد، بل فتحته على مصراعيه، فإن الذكاء الاصطناعي سيفتح بابًا أوسع للمعرفة، شرط أن نحسن استخدامه لا أن نخافه.

ليس الخطر في أن تكتب الآلة، بل في أن يتوقف الإنسان عن التفكير. فالآلة بلا إنسانٍ مفكّرٍ ليست سوى طاقةٍ عمياء، أما الإنسان بلا أدواتٍ جديدة فهو فكرٌ مقيّد بالماضي. الواجب اليوم أن نحمل نور العقل ونقود هذا التحول بثقة، وأن نُبقي على المعادلة الصحيحة: الآلة تُنتج، لكن الإنسان يُبدع؛ والآلة تُعين، لكن الإنسان يُوجّه.

إنّ من يرفض هذه الثورة يرفض التاريخ نفسه، أما من يتفاعل معها بعقلٍ ناضجٍ وإيمانٍ بالقيم، فهو الذي سيصنع المستقبل. ولهؤلاء نقول: لسنا من يكتب بالآلة، بل نحن الذين نكتب بها ومن خلالها ولأجل الإنسان. فكل عصر له أدواته، ومن يتخلّف عن أدوات عصره، يكتب بمداد الماضي في زمن المستقبل.

الخلاصة والتوصيات العملية

إذا وُوجه شخصٌ اعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي أو غيرها في إعداد بحثه أو مقاله بالسؤال: “هل أنت الذي كتبته؟” فعليه أن يُجيب بوضوح وفق حقيقة دوره في التأليف. وفي ضوء ما تقدم، الأصل أن المستخدم هو صاحب العمل ما دام قد أدى الدور الجوهري في صياغته وإخراجه. فإن كان قد استخدم ChatGPT أو Google للحصول على بعض المعلومات أو المقترحات ثم قام بغربلتها وتنقيحها وتنظيمها وصياغتها بأسلوبه الخاص، فله أن يقول بكل ثقة: “نعم، أنا المؤلف” لهذا العمل. ذلك لأن اسمه هو الذي يُنشر عليه العمل وينسب إليه عرفًا ، ولأنه هو من جمع مادته وألف بين أجزائها وأضاف فكره وتعديلاته عليها. فكما أن العالم القديم الذي طاف بين أمهات الكتب وجمع منها مادته ثم دوّنها بقلمه يُعدّ هو مؤلف كتابه وليس المكتبات التي استعان بها، فإن الباحث المعاصر الذي يجمع مادته عبر الإنترنت ويستخدم برمجيات مساعدة في التحرير هو المؤلف ما دام نتاج عمله يحمل بصمته وجهده.

من جهة أخرى، الشفافية مطلوبة بقدر الحاجة: فإذا كان اعتماد المرء على الأداة كبيرًا بحيث إن المخرجات الآلية هي أغلب العمل مع تغييرات طفيفة، فمن الأمانة أن يوضح ذلك عند السؤال. أما إن كانت الأداة مجرد مساعد في الوصول إلى المعلومات أو في تسريع بعض المهام، فليس عليه حرج في التأكيد على أنه هو الذي كتب وألَّف، مع الإشارة – إن لزم الأمر أو سُئل تفصيلًا – إلى أنه استعان بأدوات بحث حديثة ضمن منهجه (وهذا لا يختلف عن الاستعانة بالمراجع والكتب كما هي عادة الباحثين). لقد أصبحت التقنية جزءًا من عملية البحث والكتابة، ولكن القرار النهائي والكلمة الأخيرة للعقل الإنساني. وبالتالي، نسبة العمل إلى صاحبه لا ينافيها استعانته بأداة، تمامًا كما لا يُقال عن من استخدم الحاسوب في كتابته أنه لم يكتب كتابه بنفسه.

التوصيات العملية: على المؤلف المستخدم لهذه الأدوات أن يلتزم بأخلاقيات البحث والكتابة: كأن يراجع ما تقدمه الأداة فلا يسلّم بكل معلومة دون تمحيص، وأن يقتبس بنزاهة من المصادر الحقيقية التي اعتمدتها الأداة إن عرفها، وألا يتردد في ذكر أنه استعان بتقنيات حديثة إن سئل، مقرونًا ببيان أن المنتج النهائي هو نتاج فكره وجهده الشخصي. بهذا الأسلوب يمكنه أن يجمع بين الاعتزاز بعمله بوصفه مؤلفًا، وبين الاعتراف بفضل الأدوات كوسائل مساعدة لا أكثر. وفي المحصلة، يبقى حكمنا على المؤلفات قائمًا على مضمونها وأصالتها بصرف النظر عن أدوات صياغتها. فإن حقق الشخص أصالة في الفكرة أو السبك أو المعالجة، فهو المؤلف المُبدع بلا شك، وأما الأداة فليست سوى واحدٍ من الأقلام التي سخرها في صنع هذا الإبداع. بذلك يستقيم الجواب على سؤال “هل أنت كتبته؟” بأنه “كتبته بعقلي وجهدي، مستعينًا بالأدوات الحديثة فيما يخدم بحثي”، وهذا جواب يجمع الصدق والإنصاف، ويبرز دور الإنسان بوصفه صاحب الفضل الأول في التأليف مهما تنوعت معينات العصر.

0 تعليق

إرسال تعليق

محمد درويش

طالب علم في العلوم الحوزوية، حاصل على درجة الماجيستير في التصميم البصري، ويكمل حاليًا دراسته للبحث الخارج في الحوزة العلمية بقم المقدسة.

لديه خبرة في المجالات الإعلامية والترجمة، حيث عمل في هذه المجالات لعدة سنوات. كما أنه شارك في العديد من الدورات التدريبية الإسلامية في مجالات التربية، والأسرة، والإدارة.

مؤسس ومدير مركز البصيرة، الذي يهدف إلى نشر المعرفة والثقافة الإسلامية، وتقديم رحلات معرفية متنوعة في هذا المجال، سعيًا لخدمة المجتمع وتلبية احتياجاته الثقافية والدينية.

يسعى لتوظيف معرفته ومهاراته المكتسبة في خدمة المجتمع، والمساهمة في تطوير مجاله. ملتزم في عمله، ولديه اهتمام بالتعلم والتطور المستمر.

بحكم خلفيته الأكاديمية في التصميم البصري والدراسات الإسلامية، يسعى لتحقيق التوازن بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ويأمل أن يقدم مساهمات تخدم المجتمع الإسلامي.

تاريخ النشر

24/10/2025